الدنمارك والولايات المتحدة الامريكية

السفارة الامريكية في كوبنهاجن تزيل 44 علما دنماركيا وضعوا خارج السفارة تخليدا لذكرى الجنود الدنماركيين الذين سقطوا في أفغانستان

أثارت التصريحات المتهورة والطائشة للرئيس الامريكي رونالد ترامب، التي ظل يطلقها بحماس بين حين وآخر، حول رغبته بالاستيلاء على جزر غرينلاند القطبية الشمالية التابعة لمملكة الدنمارك، وضمها إلى الولايات المتحدة الامريكية بواسطة السلم أو باستخدام القوة، حفيضة المحاربين الدنماركيين القدامى، الذين حاربوا مع الجيش الدنماركي، واستشهد عددا من رفاقهم في حرب الولايات المتحدة الامريكية في أفغانستان، التي استمرت قرابة 20 عام من تشرين الاول/ أكتوبر 2001 وحتى نهاية العام 2021 بحجة “مكافحة الارهاب” وأدت إلى سقوط آلالاف الضحايا والقتلى والمفقودين، وكلفت الخزينة الامريكية أكثر من تريليوني دولار. واحتشدوا امام باب السفارة الامريكية معربين عن غضبهم واستيائهم من جميع التصريحات الخاطئة والطائشة، التي صدرت من الجانب الامريكي حول غرينلاند، وكذلك أيضا تجاهل الرئيس الامريكي رونالد ترامب لمساهمة بلاده في الحرب الافغانية، وقاموا بوضع قرابة 44 علما دنماركيا في علب واحواض زهور أمام سور السفارة تخليدا لذكرى الجنود الدنماركيين الذين سقطوا في التراب الافغاني.

وكان يشعر المحاربون الدنماركيون القدامى بخيبة الامل والتدمر تجاه الخطاب الامريكي حول تقرير المصير لجزر غرينلاند والدنمارك، كما انهم ظلوا يعترضون على إدعاءات ترامب، من أن الدنمارك بعد مشاركتها في القتال إلى جانب الولايات المتحدة الامريكية في حرب أفغانستان، هي غير قادرة اليوم على حماية المصالح الامنية للغرب في القطب المتجمد الشمالي.

وفي محاولة استفزازية وعمل متهور، قامت عناصر أمن السفارة الامريكية، بإزالة جميع تلك الاعلام تحت مبرر أنه لم يتم التنسيق مع السفارة لوضعها أمام المبنى، الامر الذي أغضب الجنود المحاربين القدامى، وضاعف من توتر أعصابهم حول ماحدث من إهانة، ومن خطوة كانت مخالفة للقيم الديمقراطية وحرية الرأي.

وفي تبريره لهذا الخطأ المتعمد، قال متحدث باسم الخارجية الامريكية، أن موظفي سفارة بلاده لم يضعوا الاعلام ولم يجري التنسيق مع السفارة حول وضعها خارج السور، وأضاف، بأنه لم تكن هناك أية نية شريرة وراء إزالة الاعلام، إلا أن أفراد أمن السفارة عادة ما يقومون بتنظيف الاعلام واللافتات التي يتركها المتظاهرون أمام السفارة. ولكن هذه المبررات كلها لم تقنع المحاربين الدنماركيين القدامى، الذي أصروا على مواصلة دربهم لتخليد ذكرى رفاقهم الابطال الذين حاربوا واستشهدوا في أفغانستان دفاعا عن الديمقراطية والحرية.

هاني الريس

كوبنهاجن: 31 كانون الثاني/ يناير 2026

Loading