مهرجان خطابي ووقفة تضامنية لنصرة فلسطين في ذكرى النكبة .. وعيون دنماركية ترصد الحدث

شهدت ساحة بلدية العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، في يوم الأحد المصادف 16 آيار/ مايو 2021 مهرجان خطابي ووقفة تضامنية حاشدة لمناسبة يوم النكبة في العام 1948 الذي إعلن فيه عن قيام دولة الكيان الصهيوني بعد تخلي بريطانيا عن الانتداب على فلسطين، وبعد أن توحد اليهود الصهاينة المتدينين منهم والعلمانيين في النضال لاقامة ما سمي ب  ” دولة اسرائيل المستقلة ” على كامل التراب الفلسطيني، وكانت بريطانيا قد وعدت يهود العالم بوطن لهم، تحت ذريعة تعرضهم للاضطهاد والابادة الجماعية في اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن الأرض التي وعدتهم بها كان يسكنها قرابة مليون ونصف المليون مسلم ومسيحي، ووعدتهم بريطانيا أيضا بالامن وتأسيس الدولة ودعمها، وما حدث بعد ذلك كان كارثة مدوية بالنسبة لشعب فلسطين والامة العربية والاسلامية برمتها، بع أن استخدمت المؤسسة اليهودية الصهيونية لغة الدم الشديدة والصارمة والتهجير القسري للمواطنيين الفلسطينيين، من أجل تكريس وتعزيز كيانها الاستيطاني، والدفاع عنه بكل ما اتيح لها من قوة ومن وسائل المكر والخداع ومن صد الهجوم العسكري الواسع النطاق التي شنته الدول العربية المجاورة المحيطة بها ، وذلك تحت سمع وبصر العالم برمته الذي وقف منذ ذلك الحين وحتى اللحظة مكتوف الايدي لردع هذا الكيان الهمجي المحتل ومعاقبته على جميع جرائمه الوحشية، وطرده من كامل الديار الفلسطينية التاريخية، التي احتلها تحت ذريعة الأمر الواقع وفرض القوة المطلقة .

وتابع السياسيون والمراقبون في الدنمارك باهتمام شديد التطورات الخطيرة الجارية في القدس وفلسطين، واتساع حركة التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات التي ظلت تنظمها المنظمات الفلسطينية والعربية والاسلامية والاحزاب الدنماركية الصديقة والداعمة للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال، وكذلك ضد الجرائم البشعة والوحشية التي تمارس يوميا بحق الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ في عموم فلسطين، ولا سيما منها ضراوة الهجمات العسكرية والاقتحامات الميدانية التي طالت المسجد الاقصى وحي الشيخ جراح، التي انطلقت منه شرارة المواجهات الدموية العنيفة، وكذلك الأمر في قطاع غزة الذي لايزال يتعرض لقصف الطائرات الحربية الاسرائيلية وجبروت اجهزتها العسكرية الفتاكة، وبدأت تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي في الدنمارك تصريحات شديدة اللهجة ضد اسرائيل وممارساتها البشعة اللاانسانية واللا أخلاقية، ساهم فيها عدد من قادة الاحزاب السياسية الدنماركية، التي أدمت قلوبهم مشاهد المجازر الوحشية الرهيبة في ساحات المعارك الدامية المؤلمة، وهنا نورد بعض ما جاء على لسان هؤولاء القادة من تصريحات من على مواقعهم الشخصية في الانترنت :

بيرنيل سكيبر، زعيمة حزب اللائحة الموحدة اليساري السابقة، وعضو البرلمان الدنماركي :

أشعر بالحزن الشديد لتعرض الاطفال الفلسطينيين وكذلك أيضا الاطفال الابرياء في اسرائيل، من كثافة الهجمات العسكرية المبالغ فيها، والتي تقلق مضاجعهم يوميا في هذه الحرب الضروس المتبادلة بين أطراف النزاع من الاسرائيليين والفلسطينيين، واعرف حق المعرفة أن قوة الاحتلال الاسرائيلية هي قوة قمعية ومستبدة للغاية وهي غير شرعية، وهي مدعومة من أكبر قوة عسكرية في العالم هي الولايات المتحدة الاميركية، وأعرف أيضا بأن القوات الاسرائيلية قامت بحماية مسلحة للمستوطنين الاسرائيليين الذين قاموا بطرد الفلسطينيين الابرياء من منازلهم ومارسوا المضايقات ضدهم، وبناء جدران عزل غير قانونية، وعرضوا الفلسطينيين لنقاط تفتيش على امتداد الحدود والاعتداء عليهم طوال عقود، اشعر بكل ذلك حقا، وبأن الصراع غير متساوي في توازنه، وعلى الدنمارك كدولة ديمقراطية، أن تعمل بتفان وجد من أجل المساهمة في وقف نزيف الدم، واقتراح الحلول الكفيلة بمعالجة الامر الصعب .

مارجريت أوكن، عضو حزب الشعب الاشتراكي وممثلة في البرلمان الاوروبي :

أرى العنف الشديد الذي طال الفلسطينيين في القدس وحي الشيخ جراح، بالامر المؤسف والموجع حقا، وانه جاء كنتيجة مباشرة لمحاولات المستوطنين الاسرائيليين المدعومين من الحكومة الاسرائيلية للاستيلاء على منازل الفلسطينيين الآمنين في حي الشيخ جراح، وهي المسألة التي أشعلت شرارة الوضع الراهن في فلسطين المحتلة، وعلى الحكومة الاسرائيلية وقف هجماتها المسعورة على الفلسطينيين بشكل فوري، وفك الحصار عن كامل التراب  الفلسطيني المحتل، في نفس الوقت الذي يتوجب فيه على حركة حماس تجنب ارسال صواريخها إلى تل أبيب من أجل حماية المدنيين، وتصعيد الوضع الخطير في المنطقة .

ومن خلال متابعتي لكل ما كان ينشره الاعلام الدنماركي وبشكل خاص القناة التلفزيونية الدنماركية الاولى ( ذي ـ آر ) فقد شعرت بأن جميع تغطياتها للاحداث لم تكن في مجملها منصفة وعادلة، حيث انها ظلت تكيل بمكيالين وترسم صورة الصراع كما لو أن الاسرائيليين أبرياء مما يمارسونه في الصراع الدموي ضد أبناء البلاد الاصليين الذين يدافعون عن أرضهم وحقوقهم المسلوبة بذريعة الدفاع عن النفس، وان الفلسطينيين عليهم عدم الاستفزاز ووقف التصعيد، وإذا ما نظرنا للاوضاع المزرية التي ظل يعاني منها يعاني منها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على امتداد عقود، فانه يعيش هناك قرابة 38 في المئة منهم في حالة فقر مدقع، وأكثر من 50 في المئة عاطلين عن العمل، وأكثر من 75 في المئة يحصلون على مساعدات طارئة من هيئات الامم المتحدة للبقاء على قيد الحياة، ويحصلون على الكهرباء بحدود 4 ساعات فقط يوميا، والمستشفيات تعاني من نقص الادوية والمعدات، وأن استمرار الحصار على قطاع غزة قد يكلف الفلسطينيين المزيد من ضحايا القمع والقتل والدمار والاستبداد .

سميرة نوى، عضو البرلمان الدنماركي عن حزب الراديكال ـ يسار الوسط 

أكثر من سبعة عقود من الزمن، ظل الشعب الفلسطيني يعاني من الاحتلال غير المشروع والقمع الشامل والمطلق، ومن توسيع المستوطنات غير الشرعية، وحان الوقت الآن من نيل الحرية والسيادة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتقرير المصير، و على الرغم من أهوال تلك المعاناة القاسية والصعبة، فأن المجتمع الدولي برمته مايزال صامتا ومكتوف الايدي من عمل أي شيء مجدي لصالح الشعب الفلسطيني، وكل ما كانت المسؤولية أكبر فهي تقع أولا وأخيرا على عاتق الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية لمعالجة تلك القضية المعقدة ليس فقط لايجاد الحلول البسيطة، وانما المطلوب هو وضع حد للعنف الواسع والشامل ضد الشعب الفلسطيني، بل ايجاد حل دائم وعادل ينهي عقدة الاحتلال، ويعيد الارض بالكامل إلى أصحابها الأصليين .

هاني الريس

17 آيار/ مايو 2021

 

Loading