طفل من أطفال المقاتلين الدنماركيين الاجانب في مخيم الهول للاجئين في شمال سوريا عالقين في الجحيم وتطالب منظمة ” اجداد اللاجئين ” الدنماركية باستعادتهم إلى الدنمارك

استضافت ” منظمة اجداد اللاجئين ” الدنماركية، المناهضة للعنصرية، جلسة مناقشات في القاعة المشتركة في البرلمان الدنماركي، في 4 أذار / مارس 2020، حول المطالبة بعودة الأطفال الدنماركيين العالقين في معسكر الهول بشمال سوريا، إلى الدنمارك، شارك فيها حشد كبير من السياسيين الدنماركيين والخبراء القانونيين والنشطاء الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني في الدنمارك، وكانت في مقدمتهم البروفسورة إيفا سميث، والمحامي القانوني، كنود فولشاك، و المتحدثة الرسمية للشؤون الخارجية لحزب اللائحة الموحدة اليساري، روزا لوند، وممثل عن منظمة العفو الدولية في الدنمارك، والسفير السويدي في الدنمارك، وقد ناقش الجميع كافة الصعوبات القاسية والمضنية والقاهرة، التي يعيشها هؤولاء الأطفال وأمهاتهم، في مخيم الهول، في الشمال السوري، والذي يضم قرابة 68.000 الف لاجئي بما فيهم الموظفين الدوليين التابعين للأمم المتحدة والمنظمات الانسانية، عن عدة مآسي صعبة يتعرض لها قرابة 371 طفل في المخيم، بسبب سوء سوء التغذية ونزلات البرد القاسي، وسوء المعاملة الصحية.

وقال المتحدثين، أن هناك أكثر من 25 امرأة وطفل من أطفال الدنماركيين الأجانب، الذي كان يقاتل آباءهم وامهاتهم، في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” يعيشون في هذا المعسكر، وترفض الحكومة الدنماركية إعادتهم إلى الدنمارك، من دون أسباب موجبة، وأنهم يطالبونها بإعادة النظر في إجراءاتها القاسية وغير العادلة، من أجل المنع، وذلك تحت طائلة اللجوء إلى إلى القانون الوطني الدنماركي، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تلزم الحكومة الدنماركية باحترامها وتنفيذها على أرض الواقع.

30 طفل من أبناء الدنماركيين الأجانب يعيشون حياة محاطة بانصار تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” الذين يأملون باعادة احياء دولة الخلافة المزعومة يعيشون الجحيم والموت المحتمل في المستقبل.

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 ، أعلنت الحكومة الدنماركية، بأن هناك، حوالي 12 مواطنا دنماركيا بالغا يقيمون في مخيمي الهول والروج، في شمال سوريا، الذي يشرف عليه الأكراد السوريين في شمال البلاد، وأنها سوف تتخد ضدهم إجراءات منع عودتهم إلى البلاد وسحب جنسياتهم الدنماركية بسبب وقوفهم إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” الارهابي، وتخليهم عن الدنمارك، ولكن بعد ضغوطات مكثفة من جانب الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية الدنماركية، وافقت الحكومة الدنماركية، على إجلاء رضيع دنماركي واحد، من المخيم في سوريا، ولكنها الآن تتصدى للبقية الباقية منهم، وتمنع سفرهم إلى الدنمارك تحت ذرائع مخالفة للقانون الوطني والمعاهدات الدولية، بحسب، منظمة اجداد اللاجئين الظنماركية.

ولذلك فإن المنظمة، وكذلك الأحزاب السياسية الداعمة للحكومة( حزب اللائحة الموحدة اليساري، و حزب الراديكال _ يسار الوسط، وحزب الشعب الاشتراكي، في هذه الجلسة، قد توحدوا في موقف مشترك، من اجل الضغط على الحكومة، في تنفيذ تعهداتها والتزاماتها السابقة، بإعادة الأطفال الدنماركيين إلى الدنمارك، وباقصى سرعة ممكنة، بدلا من ترك هؤولاء الأطفال يعانون مر العذاب في ظل ممارسات الدولة الإسلامية الهمجية والوحشية.

وقال، المحامي، كنود فولشاك، الذي يمثل، عائلة امرأة دنماركية من اصل اجنبي، محاصرة في المخيم، مع طفلين قاصرين، أن إجراءات الحكومة الدنماركية المشددة والقاسية، نحو الأطفال العالقين في معسكر الهول و معسكر الروج في شمال سوريا، إنما هي في الحقيقة والواقع، ليست عادلة وليست منصفة بالمطلق، مع الجريمة، التي ارتكبتها النساء الدنماركيات الاجانب، من خلال السفر إلى سوريا، وانضمامهن إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

ويضيف المحامي: ” اوافق تماما على أن هؤولاء النسوة، قد ارتكبنا عملا احمقا، من خلال مشاركتهن في القتال إلى جانب هذا التنظيم، ولكنه لا ينبغي للحكومة الدنماركية، مواجهة هذه الممارسة الحمقاء، بأفعال حمقاء مماثلة من قبل المسؤولين الدنماركيين.

ويتابع: ” أنا في الحقيقة لا أفهم سبب عدم مساعدة الحكومة الدنماركية، لحوالي 30 طفل دنماركي، من ابوين اجانب، إنها ممارسة سياسية مخالفة للقوانين، و انا اراها أنها سياسة تعود للعصور الوسطى، ويتوجب على الحكومة الوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية تجاه تلك القضية الحساسة.

وأما المتحدثة الرسمية للشؤون الخارجية لحزب اللائحة الموحدة اليساري، روزا لوند، فقد قالت: ” إنه يتوجب على الحكومة الدنماركية، أن توفي بجميع التزاماتها وتعهداتها الوطنية والدولية، في المسائل المتعلقة بالاتفاقية الاممية ذات الصلة بحقوق الأطفال، وتستجيب لمطالب الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية الدنماركية، التي ناهضت قراراتها المجحفة بحق الاطفال، وتقلع عن جميع ممارسات التعصب.

ففي الأشهر الاخيرة، بداء عدد من الدول الأوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا والسويد والنرويج، الاستجابة لهذا الواقع، وعملت على إعادة أطفال مقاتلي الدولة الإسلامية، إلى ديارها، من دون أية معوقات شديدة، فلماذا الدنمارك وحدها تعارض هذا الحق؟

الحكومة الدنماركية من جانبها، تقول إنها لم تتعاطف بالمطلق، مع المواطنين الدنماركيين الاجانب، وحتى اطفالهم المولودين في مناطق النزاع في سوريا والعراق، ولم تكون في وارد إعادتهم إلى الدنمارك، تحت أي مبرر، وزيادة على ذلك أنها تعتزم إسقاط جنسياتهم الدنماركية، ليس لشيء بل لأنهم تركوا الدنمارك بارادتهم، واختاروا القتال إلى جانب منظمة إرهابية، وأن على هؤولاء اليوم أن يتحملوا مسؤولية أخطائهم وافعالهم بالسفر مع اطفالهم أو انجابهم للاطفال في تلك المناطق المحظورة والمتخمة بالحروب والنزاعات المسلحة وفوضى الاقتتال العقيم.

Loading