خطاب دنماركي شجاع في مجلس حقوق الإنسان في جنيف

السعودية دولة دكتاتورية، ويتوجب عليها منع ممارسة التعذيب وأحكام الإعدام وملاحقة النشطاء السياسيين والحقوقيين، وغيرهم من المعارضين لسياسات القمع وتكميم الافواه “

قليلون، في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، التي تسيطر على كل مفاصله الانظمة السياسية صاحبة النفوذ الاكبر في العالم، الذين يستطيعون التصدي بكل شجاعة واقدام للحكومات الدكتاتورية، التي دائما تنتهك حقوق الإنسان، في مجتمعاتها وتضرب بعرض الحائط جميع الاعراف والقوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وتتسبب في زهق الأرواح البريئة، وحملات الاعتقال التعسفي خارج إطار القوانين، وملاحقة النشطاء المناهضين لسياسات القمع، ويحشرونها في الزوايا الضيقة ويتسببون لها بالمتاعب، ثم ينتصرون عليها في نهاية الأمر بفضل تراكم الجهود وفائض الانتقادات والاعتراضات والشجب، والاعتماد على صدق تطبيق القرارات الدولية بحذافيرها.

في15 ايلول/ سبتمبر 2020، بادرت مملكة الدنمارك، وبتوجيهات، وتعليمات مشددة، من قبل وزير خارجيتها، جيبي كوفود، بتقديم مبادرة شجاعة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم في جنيف، تشجب وتنتقد استمرار النظام السياسي الدكتاتوري في المملكة العربية السعودية، في ممارسة التعذيب، وأحكام الإعدام، واضطهاد النشطاء السياسيين والحقوقيين، وغيرهم من نشطاء المجتمع المدني في السعودية، سلمت أوراق هذه المبادرة عن طريق رئيس البعثة الدبلوماسية الدنماركية الدائمة لدى الأمم، المتحدة، السفير، مورتن جيسبرسن، في الاجتماع الاخير لهذا المجلس، وهي موقعة بالإضافة إلى الدنمارك، من 28 دولة عالمية، داعمة للمبادرة، أعضاء في مجلس حقوق الإنسان، الذي يضم في عضويته 47 عضوا، يطالبونها بالغاء عقوبة الإعدام ووقف حملات الاضطهاد السياسي ومطاردة المعارضين في الداخل والخارج، والالتزام الحقيقي والجوهري بكافة القرارات والمعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

وعلى موقعه الإلكتروني، قال وزير الخارجية الدنماركية، جيبي كوفود :” إنه بناءاً على توصياتي وتعليماتي المشددة، بادرت مملكة الدنمارك، عبر بعثتها الدبلوماسية الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، بتقديم مبادرة جديدة، تدين وتشجب كافة الممارسات الخاطئة وغير القانونية، الذي ظل يمارسها النظام الدكتاتوري في المملكة العربية السعودية، في مجالات حقوق الإنسان، بما في ذلك استخدام مختلف وسائل التعذيب، والاعدامات، ومطاردة واضطهاد النشطاء السياسيين والحقوقيين المناهضين للسياسة القمعية وتكميم الافواه، وأن مهمة الإعلان عن هذه المبادرة، لم تكن سهلة للغاية، حيث انها استغرقت من جهودنا وقت طويل وشاق، وذلك من أجل اقناع الآخرين في القبول بها والموافقة عليها، والآن قد نجحت مساعينا وانتصرت مبادرتنا المطروحة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، مع تجاوب غالبية أعضاء المجلس وعددهم 47 عضوا، وبات الان على أصحاب القرار في المملكة العربية السعودية، أن يتحملوا جميع مسؤوليتهم القانونية المشروعة، ويمتثلوا لجميع المطالبات والمناشدات الدولية، التي تحثهم على منع أحكام الإعدام، وملاحقة النشطاء السياسيين والحقوقيين وغيرهم من النشطاء الآخرين، في صفوف المجتمع المدني في المملكة .

العمل من أجل مجلس حقوق إنسان فعال وذوي مصداقية عالية :
كانت مملكة الدنمارك، وعلى امتداد عقود مضت، تعمل من أجل مجلس حقوق إنسان فعال وذوي مصداقية عالية في التعامل مع أخطر انتهاكات حقوق الإنسان بصرف النظر عن مكان حدوثها، وكانت ترى بأن التعذيب هو اعتداء على الإنسان الفرد، ولا يمكن تبريره باي شكل من الأشكال، وحثت دائما على امتثال جميع دول العالم للحظر المطلق والعام للتعذيب وسوء المعاملة، المكرسة في نصوص وبنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وانها تعتبر عقوبة الإعدام، بأنها تروض كرامة الإنسان الفرد، وبأن إلغائها او على الاقل وقف العمل بها يسهم في تعزيز حقوق الإنسان وتطويرها تدريجيا، كما انها حثت وبشدة جميع الدول، على إحترام المعايير الدولية، التي من شأنها حماية الأشخاص الدين يواجهون عقوبات الإعدام، وتعزيز المقاضاة على مرتكبي جميع انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم .

هاني الريس
15 ايلول/ سبتمبر 2020

Loading