مأساة «دار فور» في الدنمارك

اتهم المتحدث في وزارة الخارجية السودانية معاوية عثمان، الدنمارك بأنها «دولة عنصرية وتعادي الإسلام والمسلمين»، على إثر قيام المخرجة السينمائية الدنماركية سوزان بير، بتصوير فيلم وثائقي تحت عنوان «الانتقام» يصور مشاهد فظيعة من حقيقة ما حدث لأهالي إقليم دار فور (غربي السودان) الذي ارتبط اسمه في أذهان شعوب العالم برمته، بسبب أنهار الدماء البريئة التي نزفت في الإقليم، وتعقيد فرص السلام بين فرقاء الصراع في السودان، ومن المتوقع أن يتم عرضه أواخر شهر أغسطس/ آب 2010، وهدد المتحدث السوداني باتخاذ إجراءات سياسية أو اقتصادية أو تجارية تجاه الدنمارك إذا ما أصرت على عدم منع العمل بمشروع الفيلم، الذي يؤكد أنه يظهر «نموذجا مهينا وسلبيا» لإقليم دارفور ويسعى لسكب الزيت على نار الإقليم التي بدأت تنحسر وتقترب من نهايتها المؤلمة .

رفضت وزارة الخارجية الدنماركية مطلب الحكومة السودانية لوقف ما وصفته «بحماقة الفيلم» الذي يشوه صورة التعايش الإيجابي واحترام حقوق الإنسان في السودان، وأكد وزير الخارجية الدنماركي بيرستيغ مولر، في رسالة إلى نظيره السوداني، أن الدنمارك معروفة بأنها دولة قانون، ونحن نعترف بأن هذا العمل الفني يدخل في نطاق حريات التعبير والحرية الفكرية، المكرسة في دستور المملكة الدنماركية العريقة .

وأبدت الجالية المسلمة في الدنمارك حيال هذه المسألة موقفا عقلانيا، إذ لم تظهر حتى الآن أي ردود فعل سلبية، ولم يصدر أي تعليق من جانب أئمة المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية في البلاد، كما أكدت مصادر مسئولة في الحكومة الدنماركية أن أيا من الدول الإسلامية لم تعرب عن أية ردود فعل سلبية في هذا الشأن .

ورأت معظم الصحف الدنماركية التي تناولت موضوع الفيلم الذي تم تصوير أحداثه ومشاهده في كينيا والدنمارك، أنه ليس من حق أحد أن يتهم الدنمارك «بالعنصرية ومعاداة المسلمين والإسلام»، فهي الدولة «المثالية»، التي تحترم الحريات وحقوق الإنسان، داعية حكومة بلادها، بأن لا تسمح لأي كان بالتطاول على المسلمات والمكونات الثقافية الوطنية العريقة، وفي حساباتها أنها تحاول الضغط على الحكومة بأن لا تخضع لأي ابتزاز من طرف الدول الإسلامية من شأنه أن يعطل تصوير هذا الفيلم الذي يفضح انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور، وأن تظل صامدة.

هذا هو جواب الحكومة الدنماركية ووسائل إعلامها حول مشروع الفيلم الوثائقي، ويبقى كيف سترد حكومة الخرطوم على ذلك التحدي، هل تستطيع أن تمنع ظهور وتسويق الفيلم، أم أنها ستحترم نظام دولة المؤسسات وتعتذر عن اتهامها للدولة الدنماركية بممارسة «العنصرية ومعاداة الإسلام»، حيال أزمة دارفور، وخاصة أن الأزمة مازالت تعكس مشاهد الصراع المفتوح والانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان، التي عجزت عن حلها حتى الآن كافة المقررات والمساعي الحميدة الوطنية والعربية والدولية

Loading