الأطفال ضحايا العمل

احتفل العالم في 12 يونيو/ حزيران الجاري باليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال، وذلك في أجواء دولية مضطربة، وتخيم عليها الأزمات الاقتصادية ومشكلات الجوع وغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان والاتجار بالبشر واستغلالهم جنسيا واستخدامهم في أعمال لا يقوون على تحمل أعبائها.

المناسبة هذا العام، تستحق الوقوف أكثر على هذه القضية الدولية والتي ازدادت شراسة وعنفا، بسبب التطور العالمي، واتساع رقعة الفقر والصراع على الامتيازات، اذ تفيد مصادر منظمة العمل الدولية التابعة إلى الأمم المتحدة، أن هناك أكثر من 318 مليون طفل دون الثامنة عشرة يعملون في العالم، وأكثر من 218 مليون عامل تتراوح أعمارهم ما بين 5 و14 سنة يعملون لساعات طويلة في ظروف عمل قاسية ومذلة، وهم محرومون من مجالات التعليم والرعاية الاجتماعية والصحية، وأن أكثر من22 ألف طفل يفقدون حياتهم سنويا خلال مزاولتهم العمل، ومعروف ان عمل الأطفال دائما ما يكون محاطا بسرية مفرطة يصعب معها الحصول على معلومات وإحصاءات دقيقة وخاصة في البلدان التي مازالت لم تبلغ بعد مستوى التطور الديمقراطي ومراعاة حقوق الإنسان.

ولكن تقارير المنظمة تشير إلى أن عمالة الأطفال مرتبطة بشكل مباشر بمسألة الفقر والعوز المادي، الذي تشهده مختلف دول العالم ولاسيما في إفريقيا والشرق الأوسط، وأن عمالة الأطفال باتت تطال حاليا الفتيات الصغيرات لأن العائلة كثيرا ما تفضل التحاق الذكور بالمدارس وإرسال الإناث إلى العمل.

وكانت الاتفاقية الدولية رقم 138، بشأن الحد الأدنى لسن العمل، قد شكلت مرحلة حاسمة في التشريع الدولي، الذي لقي في بدايته تجاوبا عالميا، ولكن من دون أن يتم تعزيزه وتنفيذه عمليا على الأرض، فهذه الاتفاقية تلزم الدول المصدقة عليها بأتباع سياسة ترمي إلى ضمان القضاء الفعلي على عمل الأطفال وتحديد السن الأدنى للاستخدام والعمل لايقل عن سن الانتهاء من الدراسة الإلزامية ورفع السن الأدنى تدريجيا إلى مستوى يسمح بالتطور البدني والذهني، ومن أجل إلا يقل الحد الأدنى لسن الاستخدام عن الـ 18 في الأعمال التي يمكن أن تضر بصحة الأطفال أو تسيء إلى أخلاقهم. وتعكس كل هذه المعايير الدولية بصورة واضحة أن الأطفال هم أبرياء بالفعل، وأن عمر الطفولة يجب أن يخصص فقط للرعاية والتعليم والتنمية والتطور والراحة واللعب والاستمتاع بالحياة، وليس للعمل.

واللافت في الأمر، أن غالبية الحكومات في مختلف بلدان العالم، سواء التي تدعي بالقيام بواجباتها في الحماية القانونية للأطفال، أو تلك التي تتذرع بظروف الفقر والتخلف، لاتزال تواصل انتهاكاتها الجسيمة لهذه القيم والمعايير الإنسانية من أجل تغليب امتيازاتها ومصالحها الذاتية، ضاربة بعرض الحائط معاناة وآلام شعوبها وما كانت قد صدقت عليه في الإعلان العالمي لحقوق الطفل الذي اعتمدته الأمم المتحدة في العام 1959، وأدى إلى الاعتراف بأن البشرية «تدين للطفل بأفضل ما تستطيع أن تقدمه له»، ولكن هذا الشعار سيبقى مجرد حبر على ورق إذا لم يتم تنفيذه على ارض الواقع

Loading