لقاء تشاوري لقوى المعارضة البحرينية في طهران عام 2011

ماذا قال الشيخ نعيم قاسم، وآية الله الشيخ محمد حسن أختري عن شعار إسقاط النظام في البحرين؟

تلقيت دعوة كريمة من قبل اللجنة المنظمة للمؤتمر العالمي للصحوة الاسلامية، الذي عقد في العاصمة الايرانية طهران في الفترة مابين 16 و 18 أيلول/ سبتمبر 2011 ” بصفتي أحد الشخصيات الوطنية المستقلة في صفوف المعارضة البحرينية “، والذي شاركت فيه وفود من حوالي 90 دولة إسلامية وعالمية، وطرحت من خلاله عدة محاور رئيسية هامة، وكان من أبرزها مفاهيم وأسس وجذور الصحوة الاسلامية والنهوض الجديد لها، وكذلك المخاطر التي يمكن أن تهدد مستقبل توسعها وانتشارها في عموم دول المنطقة وحول العالم الاسلامي برمته، والدور الذي يمكن أن تلعبه مختلف التيارات والقيادات الدينية والفكرية في ظل صعود الصحوة الاسلامية الجديدة، التي تقود مسيرتها الجمهورية الاسلامية في ايران .

شارك في أعمال المؤتمر، الذي عقد في فندق الاستقلال في طهران، عدد كبير من أعضاء التيارات السياسية والشخصيات البحرينية المستقلة في الخارج وكان من ابرزهم، الدكتور سعيد الشهابي الامين العام لحركة أحرار البحرين، والسيد جعفر العلوي، والدكتور راشد الراشد، وجواد عبدالوهاب القياديين في التيار الرسالي الاسلامي، والشيخ حسن سلطان، والشيخ عبدالله الدقاق، عن جمعية الوفاق الاسلامية، وإبراهيم علي العرادي، وباقر درويش وعبدالاله الماحوزي، وهم من المحسوبين على جمعية الوفاق الاسلامية، والشيخ ميثم الجمري، وعلي حسن مشيمع، وقاسم الهاشمي، والسيد مرتضى السندي، وعلي جاسم عاشور، وجاسم البحراني، وميرزا رمضان، وجعفر محمد السند، وأنا، بالاضافة إلى آخرين من رجال الدين البحرينيين الذين كانوا يتلقون علومهم في الحوزات الدينية في مدينتي قم وطهران، وقد طلب بعضهم عدم ادراج اسمه في سجلات هذا اللقاء لاسباب تتعلق باوضاعهم الشخصية والامنية، كما شاركت في المؤتمر شخصية نسائية واحدة فقط من نشطاء الداخل، وهي الاخرى طلبت عدم ذكر اسمها في السجلات لاسباب بدت انها أيضا أمنية .

أتاحت لنا الاجواء المريحة والدافئة في المؤتمر، حيث عومل جميع أعضاء الوفد البحريني، معاملة ممتازه ولائقة للغاية من جانب اللجنة التنظيمية الخاصة بالمؤتمر، التي وفرت لنا جميع الخدمات والاحتياجات منذ اليوم الاول للانعقاد، ولكن للاسف الشديد كان هناك من أعضاء الوفد ممن لم يحترموا كرم واصول تلك الضيافة، وظلوا يخترقون بعض الاجراءات، وعلى سبيل المثال طلب منا المنظمون دفع قيمة غسيل وكوي الملابس في الفندق لانها ليست محسوبة من ضمن شروط وفواتير دعوة الاستضافة، واعطونا هواتف نقالة لاستخدامها فقط طيلة فترة المؤتمر، ومن ثم تسليمها مباشرة بعد نهاية اعمال المؤتمر للمسؤولين في اللجنة المنظمة، ولكن كان هناك عدد قليل من أعضاء الوفد قد تجاهلوا كل تلك الشروط الملزمة وضربوا بها عرض الحائط، حيث ان بعضهم لم يسددوا أثمان غسيل وكوي ملابسهم، والبعض الآخر منهم لم يقوموا بتسليم هواتفهم المستعارة، الامر الذي سبب لنا الكثير من الاحراج والخجل من أعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر .

شكلت لنا الاجواء المريحة في المؤتمر فرصة جيدة ومؤاتية جدا للتعرف على بعضنا البعض عن قرب، ولمحاولة جمع هذا العدد الكبير من المعارضين البحرينيين، وتوجيه الدعوة لهم لمناقشة موضوع تأسيس تحالف جديد وقوي لاطراف المعارضة البحرينية في الخارج، والذي كان قد تم طرحه في السابق، من قبل عدة جهات في المعارضة البحرينية، والذي كنا قد بادرنا بالفعل بتشييد النواة الاولى من باكورة العمل للنهوض به في الفترة التي سبقت انعقاد ذلك المؤتمر، وكذلك تبادل مجمل الافكار والتصورات في شأن العديد من القضايا السياسية والاجتماعية والامنية التي تعاني منها البحرين، في ظل الممارسات القمعية والوحشية من جانب السلطة البحرينية، ولكي يكون هذا التحالف بالتالي رافدا وداعما لقوى حراك 14 شباط / فبراير2011، التي قادت النضال بشراسة وشجاعة من أجل التغيير الجوهري والحقيقي في البحرين، حيث كان الجميع يأمل بأن يدفع هذا التحالف الجديد بإتجاه تضامن أوسع وتوافق أعمق بين مختلف القوى الثورية البحرينية، التي أخذت تتطلع بشدة لحدوث هذا التغيير الحقيقي والجوهري .

وبعد أكثر من خمس جلسات عمل متتالية شهدت جوانبها الكثير من جدل التصورات والاقتراحات، إستطعنا أن نخرج بحصيلة معقولة ومقبولة من التوافقات، وبحيث تمكنا من خلالها تشكيل بنى واضحة لبرامج واهداف وطموحات التحالف الجديد المنشود، التي يمكن أن تتماشى بشكل سلس مع الخط الثوري والرغبة الشعبية العارمة بحدوث التغيير الجذري، وبعد طرح مقترحات وتصورات وتسميات عديدة لشكل التحالف وشعاره وهياكله التنظيمية المركزية، تم الاتفاق بالاجماع على إسم (تحالف المعارضة البحرينية من أجل التغيير) الذي اقترحه في النقاش، الدكتور سعيد الشهابي، وعلى اثر ذلك مباشرة، تم تكليفي وبتزكية من جميع الاعضاء للقيام بمهام المنسق العام المؤقت لهذا التحالف.

وقد رشح المشاركون في النقاش، السيد جعفر السيد كاظم العلوي، القيادي البارز في صفوف التيار الرسالي البحريني، كمنسق مساعد، وفي هذا الاثناء طلب مني المشاركون العمل على اعداد مشروع سياسي متكامل وخارطة طريق مستقبلية وبرنامج عمل موسع ولائحة داخلية، وبشكل مباشر بعد نهاية المؤتمر، والسفر إلى الدنمارك، عكفت على كتابة البيان التأسيسي الاول، وكذلك اللوائح الداخلية والبرنامج السياسي، ونظام العمل المشترك الذي تم توزيعهم بعد ذلك بالفعل، عبر البريد الالكتروني على جميع الاعضاء المؤسسين والجدد، وذلك من أجل الاستئناس بملاحظاتهم ومراجعاتهم وآرائهم حول جميع تلك القضايا، وقد حظيت كافة الخطط والمشاريع التي تم طرحها في هذا الشأن بثقتهم وموافقتهم الاولية.

وبعد استكمال كافة تلك المهام إنطلقنا بباكورة العمل الاولي، بإصدار بعض البيانات حول تطورات الاوضاع في البحرين، وبخاصة في ما يتعلق بممارسات القمع الوحشية ضد المطالبين بالحريات وسقوط الشهداء الابرار، وتوسيع نطاق حملات الاعتقال التعسفي خارج اطار القوانين، والنفي القسري لعشرات بل مئات العائلات البحرينية، إلى مختلف العواصم العربية والعالمية، وكان البيان الصادر عن التحالف في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 حول المغالطات الكثيرة التي حملها تقرير لجنة بسيوني سيئة الصيت، بشأن قضايا القمع وحقوق الانسان في البحرين، وهو كان باكورة العمل الاولى نحو هذا التوجه .

وقبل أقل من ثلاثة شهور على إنعقاد المؤتمر التاسيسي الاول لهذا التحالف، الذي عقد في قاعة فندق (راديسون ـ بلو ) في وسط العاصمة البريطانية لندن في 28 كانون الثاني/ يناير 2012، وبتمويل بلغت قيمته قرابة 10 الآف جنيه استرليني (ليوم واحد فقط من العمل) وتشارك في منحه، حزب المؤتمر الوطني العراقي بقيادة الدكتور أحمد الجلبي، والتيار الصدري بقيادة السيد مقتدى الصدر، حيث شارك ممثلين عن الحزب والتيار، في المؤتمر كمراقبين، ” محمد الساعدي، والسيد فاضل بحر العلوم، والسيد يوسف الخوئي”، وحظى المؤتمر بتغطية اعلامية وحيدة من جانب ” قناة العالم الاخبارية ” (صرف النصف الاول من هذا المبلغ على أنشطة ونشر الدعاية للمؤتمر، واختفى النصف الآخر في علم الغيب ).

أبدى ثلاثة أعضاء مؤسسين، وهم كل من، إبراهيم علي العرادي، وباقر درويش وعبدالاله الماحوزي وهم من (المحسوبين على جمعية الوفاق الاسلامية) عدم رغبتهم في المشاركة معنا في التحالف، وطالبوا باعفائهم من العضوية، وذلك من خلال رسائل قصيرة وصلتني منهم الواحد تلو الآخر، بواسطة البريد اللاكتروني، ومن دون أن يذكروا فيها أي شيء معلن عن الاسباب التي حملتهم على تقديم استقالاتهم، ولكن أحدهم أستشفيت من حديثة لاحقا عبر مكالمة هاتفية جرت بيننا، بأنهم قد تعرضوا لضغوط كثيرة من جانب أعضاء بارزين في جمعية الوفاق الاسلامية، وذلك من أجل ثنيهم عن المشاركة في تحالف لم تساهم في تأسيسه الجمعية، ولم تدعم توجهاته وبرامجه مرجعيتها، وتقود مسيرته السياسية حركة أحرار البحرين، وتتصدر فيه المشهد شخصية يسارية حتى لو انها تظل من المحسوببن على جمعية العمل الوطني الديمقراطي ” وعد ” المتحالفة سياسيا مع الوفاق ـ بحسب ـ المصدر.

وهكذا تبدى الأمر بالنسبة لجمعية الوفاق الاسلامية، التي ظلت منذ تشييد كيانها السياسي والتنظيمي في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 تعتبر نفسها ” النموذج ” و” زعيمة كافة الجمعيات المعارضة في البحرين ” وتحاول أن تفرض هيمنتها ومشاريعها السياسية على الأخرين ” كما انها تظل تصور لنفسها ” بأن صوتها في الداخل والخارج هو أعلى الأصوات ” كان مشروع هذا التحالف الذي لم تظهر فيه في الواجهة، ولم تستطيع أن تتسلم مفاتيح القيادة فيه كواحدة من أكبر واهم الجمعيات السياسية الوطنية، مزعجا وغير مريحا بالنسبة لها ولجماهيرها، ولهذا حاولت بصورة واخرى أن تعرقل الطريق للنهوض بهذا المشروع، وذلك على العكس مما قد جاء في نصوص وبنود انظمتها الداخلية ” تكريس وتعزيز المشاركات والتفاهمات والتوافقات بين الجميع، والمشاركة الجماعية في صنع القرار”.

وهذا الأمر بصورته المؤسفة، سرعان ما أعاد إلى مخيلتي مشهد إصرار الشيخ حسن سلطان، على عدم حضور جميع جلسات النقاش بشأن تشييد لبنات هذا التحالف، وعندما كنت قد كررت عليه لاكثر من مرة طلب المشاركة معنا حول دعم النقاش والحوار السياسي المطلوب من أجل الخروج برؤية جماعية واضحة ومشتركة لحاضر ومستقبل هذا التحالف، كان دائما يتذرع بالانشغال وضيق الوقت، وفي آخر مرة التقيته فيها وهو يهم مسرعا بالخروج من وسط قاعة فندق الاستقلال، التي كانت تعقد فيه اجتماعات مؤتمر الصحوة الاسلامية، أجابني بكل وضوح، أن ” وقتي ضيق “، وأنا أعتقد بأن الدكتور سعيد الشهابي ” هو خير من يمثلنا في جميع هذه الجلسات ” ونحن نقبل بكل ما يراه الدكتور سعيد الشهابي، مناسبا ومفيدا لخدمة مسيرة هذا التحالف، ولكن هذا القول المطروح بحذافيره للاسف الشديد لم يطبق على أرض الواقع عندما حصحص الحق، وتكشفت على الارض جميع الحقائق.

وبدأ العمل بمشروع التحالف الجديد يحث الخطى للمستقبل، وتبين للعلن وبكل وضوح بأن جمعية الوفاق الاسلامية في ذلك الوقت بالذات، قد خرجت عن اجماع قوى المعارضة البحرينية فيما يتعلق بتأسيس مشروع هذا التحالف، بل وانها حاولت أن تحرض أنصارها والمحسوبين عليها، على عدم المشاركة والانتماء ” لمشروع مبهم ” وربما سوف تتصدع جدرانه، أو أنه سوف ينهار بفعل شدة الخلاف والاختلافات، وهي التي كانت بالامس القريب جدا قد دعت ” جميع فصائل المعارضة البحرينية ” في الخارج إلى التضامن معها والتعاون في دعم مشروع مؤتمرها المقترح لتجميع قوى المعارضة البحرينية في خندق واحد، والتي كانت قد عكفت على تهيئته قبل عدة شهور مضت من العام 2021، وإلى أن انتهى به المطاف إلى رفوف النسيان بعد أن حاولت أن تفرض هيمنتها وشروطها وبرامجها وتسيدها للقرار المفروض على جميع القوى، التي شاركت إلى جانبها في جميع جلسات لجان العمل المشتركة التحضيرية للمؤتمر في مدن قم وطهران وبيروت ولندن.

ولذلك فانه من واجب جميع القوى الوطنية والاسلامية الحريصة على جمع الشمل وتماسك الجبهة الوطنية الداخلية، أن تبدي حرصا على اسداء النصح لجمعية الوفاق الاسلامية، بأن تعتمد اسلوبا جديدا في التعامل والتعاون بين الانداد، وأن تتعالى على الامور الصغيرة التي حاولت أن تعرقل قوة العمل الوطني المشترك، وأن تضع جانبا كل ترسبات الماضي المقلق، والتعاون معا من اجل الدفع بالعمل الوطني المشترك إلى الأمام، واذا ما استطاعت تحقيق ذلك، فانه يتكون أمام الجميع أفضل فرصة للسير في الطريق الصحيح المؤدي ليس فقط لنيل المطالب المطروحة في هذا الوقت، بل إلى فرض شروط ووضع سقوف أعلى على السلطة البحرينية لكي تخضع لكامل الارادة الشعبية المطالبة باقامة مجتمع مدني حقيقي في البحرين.

(في مناسبات أخرى سوف نكتب عن تفاصيل “موت” هذه التجربة في مهدها ـ تجربة ـ تحالف قوى المعارضة البحرينية من أجل التغيير، بسبب أطماع البعض ورغبتهم في التسلط وركوب موجة النضال السياسي) .

الحلقة القادمة من هذه السلسلة .. حوار سياسي هادىء مع سماحة الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله في لبنان .. وبماذا كان قد صرح لوفد المعارضة البحرينية حول شعار إسقاط النظام السياسي في البحرين؟

هاني الريس

19 نيسان/ أبريل 2022

المشاهدات: 2,156