لماذا يعارض اليسار الدنماركي “مشروع القانون الجديد الذي طرحته الحكومة لتجريم التجديف وإهانة الرموز الدينية” ؟

بعد عدة أيام فقط من طرح الحكومة الدنماركية مشروع القانون الجديد لتجريم التجديف وإهانة الرموز الدينية في الاماكن العامة، والذي يفترض ان يحاسب عليها القانون بالسجن لمدة عامين، أثارت الاحزاب اليسارية الدنماركية “التي تسيطر الآن على المعسكر الاحمر المعارض في الدنمارك” والى جانبها عدة احزاب يمينية متشددة ومتطرفة، عاصفة كاسحة من الانتقادات والاعتراضات على اعلان هذا المشروع، وذلك بحجة أن الحكومة الدنماركية التي دارت ظهرها في الماضي عن حماية أوضاع الجاليات المسلمة في البلاد، وسنت ضدها قوانين مجحفة، ولاذت بالصمت على ممارسات القوى اليمينية المتشددة، التي ظلت تعبث مرارا وتكرارا بالرموز الدينية الاسلامية، من دون اية مسائلة أو محاسبة أو معاقبة، تمارس اليوم اتجاه مغاير و تلعب لعبة سياسية واقتصادية خطيرة مع البلدان الاسلامية، التي انتفضت ضدها بعد تكرار عمليات حرق القرأن وإهانة الرموز الدينية الاسلامية في الاماكن العامة، وانها بعد كل هذه الحملات الهجومية الاعلامية المسعورة ضدها، والمقاطعات الاقتصادية الواسعة النطاق، رضخت مرغمة لضغوط الاسلاميين المتشددين والمتطرفين في عموم العالم الاسلامي، ولجأت في نهاية المطاف إلى طرح مشروعها الجديد لحظر التجديف وتجريم إهانة الرموز الدينية، ضاربة بعرض الحائط جميع القيم والمعتقدات والمبادىء الراسخة للحريات الديمقراطية وحرية التعبير التاريخية والمكرسة في نصوص وبنود الدستور الدنماركي .

وفي بيان مشترك صدر مؤخرا بتوقيع الحزبين اليساريين الرئيسيين في المعارضة (حزب الشعب الاشتراكي، وحزب اللائحة الموحدة) وهما بالمناسبة حزبان طليعيان في المعسكر اليساري و كانوا على امتداد عقود طويلة من الوقت يدعمون ويقفون إلى جانب قضايا الطبقات الفقيرة والمسحوقة في المجتمع، ويخوضون معارك شرسة مع الحكومات الدنماركية المتعاقبة من أجل الدفاع عن الحريات العامة في البلاد، ويحظون بدعم ومساندة الاقليات العرقية والجاليات الاسلامية في المعارك الانتخابية البرلمانية والبلدية، بسبب مواقفهم المشرفة تجاه الحريات وحقوق الإنسان، وقد جاء في البيان:”أن مشروع القانون الجديد التي تقدمت به الحكومة الدنماركية مؤخرا لتجريم التجديف و إهانة الرموز الدينية، هو مشروع مدفوع بعوامل خوف الحكومة الشديد من انتقادات واعتراضات و احتجاجات الحكومات والشعوب الاسلامية، على مواقفها المتساهلة جدا تجاه الاعمال المتعلقة بإهانة الرموز الدينية الاسلامية، و هو لا يخدم في الحقيقة و الواقع تعددية حرية التعبير في الدنمارك” .

ويضيف البيان:”من منطلق الحرص على دعم كافة الحريات المكرسة في نصوص وبنود الدستور الدنماركي، يتوجب علينا مواجهة الحكام المستبدين الذين يسنون القوانين الدنماركية بوصفهم أوصيا على المجتمع، ونعترض على الضغوط الشديدة التي أجبرتهم على اتخاذ هذا المنحنى الخاطىء والمتسرع ، من قبل الاسلاميين المتشددين والمتطرفين في عموم الدول الاسلامية”.

وشدد البيان، على حق كل مواطن دنماركي، أن يمارس حقه في حرية التعبير في كافة الامور العامة، التي قد لا تتعارض مع القوانين والمبادىء الديمقراطية، وانه لا يمكن في أي حال من الاحوال التساهل مع أي استهداف لحرية التعبير عن الرأي من أية جهة كانت .

ولكن في مقابل ذلك، فان القليل فقط من المراقبين هم من يستبعدون فرص مشروع القانون الجديد، بالفوز عند طرحة للنقاش داخل البرلمان، فهو حتى الآن يحظى بتأييد أغلبية برلمانية واسعة، كذلك فأن وعود الحكومة باستتباب الامن والاستقرار ومكافحة التعصب والكراهية والعنصرية، التي تسعى دائما لتقويضها بشتى السبل، تلقى آدانا مصغية في البلاد، التي عانت في خلال السنوات الأخيرة من مختلف مظاهر التمييز والتعصب و العنصرية و الشوفينية .

هاني الريس

5 سبتمبر 2023

Loading