
سميرة نوى .. أول إمرأة مسلمة تتمتع بحقيبة وزارية في حكومة الدنمارك (2026)
سميرة نوى (مواليد 30 آذار/ مارس 1988) سياسية راديكالية دنمركية من أصول أفغانية، ومناضلة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، وهي المسؤولة عن المناخ والطاقة والانعاش والنقل وتكنولوجيا المعلومات والتنظيم والضرائب والتمويل في حزب الراديكال الاجتماعي الدنماركي، ووزيرة جديدة للمناخ والطاقة في الحكومة الدنماركية الجديدة بقيادة رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن، وهي تشغل منصب النائب الاول لرئيس حزب الراديكال الاجتماعي مارتن ليديجارد، الذي كان قد شغل منصب وزير الخارجية الدنماركية في حكومة هيلي تورنينغ سميث الاولى والثانية، قبل عدة سنوات مضت. وينظر لها اليوم على انها أول إمرأة من أصول عرقية مسلمة دخلت تاريخ البلاد السياسي، وكان والداها من أفغانستان قد فرا من البلاد بسبب الحرب والاضطهاد السياسي والاقتصادي والعقائدي الذي مارسته حكومة طالبان الدكتاتورية في أفغانستان.
دخلت سميرة نوى عالم السياسة في العام 1988 عندما كانت طالبة في المرحلة الابتدائية في الصف الخامس الابتدائي في مدينة البورغ، حيث كانت اسرتها تعيش هناك بعد حصولها على اللجوء السياسي، وترأست وقتها مجلس الطلاب في المدرسة، وكانت طالبة متفوقة مجتهدة وذكية، وتسعى لاكتساب النفوذ والخبرة في مجال السياسة والاقتصاد، وبعد انتقال والدها بشير أحمد نوى، الذي عمل مهندسا مدنيا وحاصلا على شهادة الدكتوراه، ووالدتها محبوبة شبير نوى، التي كانت هي الأخرى تتمتع بخلفية اكاديمية في الاقتصاد من مدينة البورغ، إلى مدينة روسكيلدا في كوبنهاجن الكبرى، التحقت هناك بالمدرسة الثانوية (مدرسة كاتدرائية روسكيلدا)، وبعد تخرجها من الثانوية العامة التحقت بجامعة كوبنهاجن وحصلت على شهادة الماجستير في العلوم السياسية ودرجة الدكتوراه في الاقتصاد، وبعد تخرجها من الجامعة في العام 2014 عملت كمستشارة في وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة شؤون الاطفال ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد.
في العام 2014 ترشحت سميرة نوى لعضوية البرلمان الاوروبي عن حزب الراديكال الاجتماعي (يسار الوسط) وحصلت على 6.836 من الاصوات، وبهذا اصبحت كافضل مرشح في صفوف الاحزاب، التي خاضت المنافسة الشرسة في هذه الانتخابات، وفي العام 2019 تم انتخابها لاول مرة لعضوية البرلمان الدنماركي عن حزب الراديكال الاجتماعي، وحينها اختارتها المجموعة البرلمانية للحزب المتحدثة باسم المساواة بين الجنسين، واعيد انتخابها في الخريف الماضي 2026 وعينت نائبة لرئيس الحزب مارتن ليديجارد.
أطلق عليها خصومها السياسيين لقب (النجمة الجديدة) للمتطرفين في حزب الراديكال الاجتماعي، لانها كانت تطالب بكل قوة وشراسة بالعدالة الاجتماعية وخلق الحقوق والظروف المتساوية لكل من النساء والاقليات العرقية والمساواة بين الجنسين في السياسة الدنماركية، وكانت الحماسة تدفعها دائما للمشاركة في النقاش نحو هذا الهدف، وكانت دائما تقول إن المساواة هي معركة يجب على النساء والاقليات العرقية خوضها وتحقيق النتائج الايجابية في نطاقها، ولكنه في نفس الوقت فان الهدف الاسمى بالنسبة لها هو الاعتراف بالناس لما يمكنهم فعله والقيام به بصرف النظر عن الجنس أو الخلفية العرقية، وظلت دائما تقول انها تشعر بالفخر عندما تنتصر للقضية لان الناس يرون الامل في ذلك، وانها ستظل تبذل قصارى جهدها وعملها من أجل مواصلة النضال في مجال المساواة والتنوع، التي أصبحت هي نقطة تركيز اساسية في عملها، حتى لو اضطرت إلى خوض معارك النقاش الساخنة والمعقدة، انطلاقا من شدة ايمانها بتلك القضية الانسانية والاخلاقية.
شاركت سميرة نوى في نقاشات ساخنة ومتعددة حول موضوع إجازة الامومة في الدنمارك، وكانت قد قطعت أشواطا طويلة لتحقيق هذا الهدف، لان في رايها أن اجازة الامومة تؤثر بشكل أو آخر في الراتب والمعاش التقاعدي وفرص التقدم في اسواق العمل والوصول إلى المناصب العليا على مستوى الدولة والمجتمع.
وعندما تم تعيين جيب كوفود وزيرا للخارجية الدنماركية في حكومة ميتي فريدريكسن، عارض حزب الراديكال الاجتماعي تعيينه في الحكومة بسبب تاريخه السيء مع قضية جنسية مع شابة قاصرة، عندما كان رئيسا لمنظمة الشباب في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، دخلت سميرة نوى في صراع محتدم مع عدد من البرلمانيين الذكور الذين وصفوا أمر اصرارها على المعارضة بانه تصرف غير لائق منها أن تلاحق الرجل بدلا من القضية المطروحة، وكانت واثقة من انها ستنتصر في هذه القضية الحساسة، التي تستند إلى وقائع ملموسة وشهادة شخصية من الطرف المجني عليه في هذه القضية الاخلاقية، واستمرت سميرة نوى صامدة بسبب ايمانها بالعدالة والدعم الذي تلقته من زملائها في الحزب، حيث كانت ترى بأن هناك ثقافة تحتاج إلى تغيير تجاه النساء وكفاءتهن ويتقدمن بصوت موحد لاحداث التغيير. ومن هنا كافحت كثيرا من أجل حقوق النساء، والامور المتعلقة بالاقليات العرقية الذين يعانون من التهميش الاجتماعي في الدنمارك.
أن الدافع الرئيسي لسميرة نوى هو النضال من أجل المرأة في التمتع بجميع حقوقها الوطنية، وضمان تكافؤ الفرص على نطاق واسع في المجتمع، وهذا الامر كان نابعا منذ نشأتها مع والدين أضطرا إلى العمل بجد للوصول إلى المكان المناسب في سوق العمل، ولكنهما رغم ذلك لم يتمكنا من ترجمة وظائفهما وتعليمهما بشكل مباشر إلى سوق العمل الدنماركي.
وتقول سميرة نوى: نحن اليوم في الدنمارك يجب علينا أن نتفاخر من أننا قطعنا أشواطا طويلة في مجال المساواة بين الجنسين، لكننا في نفس الوقت لا نملك اجورا متساوية للرجال والنساء وهذا هو الامر المحرج، والذي يجب علينا مواصلة طريق النضال من أجل أن يكتمل بالصورة الصحيحة وتسود العدالة بين الجميع.
كانت سميرة نوى مخطوبة في سن الثالثة والعشرين من مواطنها الشاب نويد، والذي أصبح زوجها في العام 2011، ولديهما طفلان، زكريا وصوفيا، ويحظون برعاية اسرية عالية.
هاني الريس
13 يونيو 2026

![]()