الحكومة الدنماركية الجديدة .. مفاجأة سارة للنساء: أغلبية نسائية تحكم الدنمارك لأول مرة في تاريخ البلاد السياسي

بعد قرابة 69 يوما أمضتها الدنمارك من دون حكومة جديدة تقود البلاد للسنوات الأربع القادمة، وبعد جولات شاقة ومكثفة من المفاوضات العسيرة، استطاعت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، التي تولت زمام الامور في البلاد قبل ثمان سنوات مضت، أن تشكل حكومة دنماركية جديدة من أحزاب (يسار الوسط) من 21 وزيرا غالبيتهم من النساء، بينهم أول وزيرة مسلمة من إصول أفغانية (سميرة نوى) التي هاجرت إلى الدنمارك بصحبة عائلتها الافغانية كلاجئين سياسيين خلال سنوات الحرب الافغانية الطاحنة والحكم المتشدد العقائدي لحركة طالبان في أفغانستان، وأصبحت اليوم وزيرة للمناخ والطاقة والامدادات في الدنمارك.

ووفق بيان صادر عن القصر الملكي الدنماركي، تشكلت الحكومة الجديدة من إئتلاف يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي تولى زمام الامور في الماضي، وحزب الشعب الاشتراكي الذي حل ثانيا في الانتخابات التشريعية الاخيرة للعام 2026 وحزب اليسار الليبرالي، وحزب المعتدلين الوسطي.

وغاب عن صفوف ذلك الائتلاف حزب اللائحة الموحدة اليساري المتشدد في الدنمارك، الذي يضم تحت رايته الاحزاب الشيوعية الدنماركية مجتمعة، بعد أن أبدى عن عدم رغبته بالمشاركة في حكومة وسطية (تحمل رسالة متشددة ضد سياسة الهجرة والاندماج في الدنمارك).

وتشغل احزاب الائتلاف الحكومي الاربعة 82 مقعدا من أصل 179 في البرلمان الدنماركي، وهي نسبة لم تعد كافية لتحقيق الاغلبية المطلقة، ولكنها تأمل بالحصول على الدعم المطلوب من جانب حزب اللائحة الموحدة اليساري لتمرير العديد من القوانين والاجراءات المهمة من داخل قبة البرلمان.

وفي تصريح لها بعد لقائها الملك فريدريك العاشر، في قصر امالينبورغ، وهو المقر الرئيسي لاعضاء العائلة المالكة الدنماركية،أن الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة، تم التوصل إليه بعد مفاوضات طويلة وشاقة واستغرقت الكثير من الوقت. وانها الآن تتطلع لمستقبل مشرق ومزدهر للبلاد يصب في مصلحة الشعب الدنماركي برمته والاجيال القادمة ويحافظ على دولة الرفاهية ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد، والتمتع بالامن والاستقرار، والنمو الأخضر والرأفة الشاملة بالحيوانات، والحكم القوي والمستتب، والعلاقات الحسنة مع أوروبا والعالم.

وبالاضافة لجميع القضايا الوطنية الكبرى التي تتطلع لها رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن وحكومتها اليسارية الوسطية، هو العمل الجاد على معالجة جميع المخاوف الداخلية، بما في ذلك غلاء المعيشة والحالة المترنحة للاقتصاد وقضايا الرعاية الاجتماعية والصحة العامة وحقوق الحيوان وارتفاع نسبة المبيدات في مياه الشرب بسبب تربية الخنازير والاثر المناخي للزراعة والثروة الحيوانية، والرد على تهديدات الرئيس الامريكي رونالد ترامب لضم جزر غرينلاند المتمتعة بالحكم شبه الذاتي من الدنمارك.

ويمثل إطار الحكومة الجديدة أيضا، إنجازا هاما للنساء والاطفال المتعرضين للعنف في الدنمارك، وستقوم الحكومة في المستقبل بوضع استراتيجية شاملة لمكافحة الجريمة والعنف والكراهية، ومكافحة العنف ضد الاطفال في المنزل إنطلاقا من أعتبار الاطفال أفراد مستقلين لهم حقوقهم واحتياجاتهم الخاصة.

وتسعى الدنمارك في هذا الوقت بالذات، إلى تسريع خطط وبرامج تحديث وتعزيز قدراتها الامنية والعسكرية بالتنسيق مع حلفائها الاوروبيين وحلف الناتو لمواجهة كافة التحديات الامنية والعسكرية الخطيرة، وخاصة مع استمرار الحرب الروسية الاوكرانية وتزايد المخاوف الامنية في عموم القارة الاوروبية.

هاني الريس

5 حزيران/ يونيو 2026

Loading