
الذكرى 19 لرحيل شيخ المناضلين في البحرين | الشيخ عبدالامير الجمري .. رجل لا يموت
في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2006 شيعت عشرات الآلاف من المواطنيين البحرينيين من مختلف الاطياف والطوائف، عالم الدين الجليل، و رجل السياسة و الفكر، و شيخ المناضلين الاغر، سماحة الشيخ عبدالامير الجمري، في موكب جنائزي مهيب إلى مثواه الاخير في مقبرة قريته بني جمرة ( شمال البحرين ) بعد أن قدم تضحيات عظيمة و خدمات جليلة للقضية الوطنية وشعب البحرين، وذاق خلالها مرارة الاضطهاد والعسف المطلق من قبل النظام القمعي الحاكم في البحرين، بسبب معارضته اللافتة لجميع المظالم غير المكبوحة التي مورست ضد شعب البحرين، وكان الرجل زعيما وقائدا لنضالات الحركة الدستورية، التي قادت النضال الوطني في حقبة سنوات التسعينات من القرن الماضي للمطالبة بعودة الحياة النيابية العامة، والمواد الحيوية المعطلة من دستور البحرين الشرعي للعام 1973 و عودة المهجرين والمنفيين بشكل قسري من أبناء وبنات البحرين في مختلف العواصم العربية والعالمية، والغاء قانون و محاكم أمن الدولة السيئ الصيت و الذي بسببه حل المجلس الوطني المنتخب و اجهاض اول تجربة ديمقراطية حقيقية في البحرين، و عاشت البلاد بعدها سنوات قمع معتمة و مراقبة أمنية صارمة لا مثيل لها في تاريخ البحرين، و راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنيين الابرياء ما بين سجين و مطارد و منفي و مفصول من العمل أو ممنوع من العمل في الوظائف الحكومية الرسمية بسبب تاريخه السياسي المعارض، ناهيك عن عمليات الإعدام بالرصاص أو على أعواد المشانق التي اقرتها محاكم امن الدولة الصورية ضد مواطنين أبرياء كان جرمهم الوحيد، المطالبة بالديمقراطية والحريات وعودة الحياة النيابية المعطلة، و عدم التمييز و المساواة والعدل بين جميع أبناء الوطن الواحد .
اكتسب سماحة الشيخ عبدالامير الجمري، الذي كان رمزاً روحيا و زعيما ميدانيا للحركة الدستورية البحرينية في حقبة سنوات التسعينات، شهرة محلية و اقليمية وعربية ودولية واسعة عندما استطاع ورفاقه الوطنيين والاسلاميين الدين تصدروا القائمة في العريضتين النخبوية والشعبية التي وقع عليها المطالبون بالاصلاح والتغيير الحقيقي و الجوهري على الانظمة الطائشة والقمعية المعمول بها في البلاد، وشملت أكثر من 22 ألف توقيع في الأسبوع الأول من من إعلانها قبل أن تلتفت لها السلطة و تمنعها من الإنتشار داخل البلاد وخارجها وتعتقل إعداد كبيرة من الموقعين عليها، من خلال إدارته معهم للحراك السياسي الثوري بالطرق والاساليب السلمية والمعتدلة والمتحضرة، وذلك على العكس من ممارسات السلطة البحرينية، التي قمعت هذا الحراك واجهضته بواسطة الحديد والنار والاستعانة بالأجنبي، وكانت استراتيجية الحكمة والتعقل والصبر ومقارعة الحجة بالحجة ونبذ العنف والتعصب الأعمى التي اتبعها سماحة الشيخ عبدالامير الجمري في تزعمه وقيادته لمسيرة الحركة الدستورية المطلبية، التي إستمرت تحث الخطى ومن دون اي توقف على امتداد اربع سنوات متتالية هي التي اكسبته تلك الشهرة وابرزت اسمه في وسائل الإعلام وفي المحافل السياسية العالمية، وفي نطاق المنظمات الحقوقية الدولية، التي دافعت عنه وعن نضالاته السلمية والمتحضرة، و كانت ملهمة لجيل كامل من شعب البحرين .
واليوم.. وبعد 19 عام على رحيل شيخ المناضلين الاغر، و أبو الفقراء والضعفاء في البحرين سماحة الشيخ عبدالامير الجمري، الذي اتبع أساليب النضال الوطني بالحكمة والموعظة الحسنة و والتعقل والصبر، تفتقد الساحة السياسية البحرينية لجميع مآثره، و تفتقد لزعيم وقائد مثله، وبرحيله أنهار عصر النضال الشرس والمستتر بالحكمة والتعقل والقدرة على الاستقطاب والتوعية الثورية الوطنية الحقة ، وحلت مكانها حقبة زمنية مفلسة من أساليب النضال الحقيقي والواقعي، وأصبح قادة ما تسمى اليوم بالمعارضة البحرينية سواء في الداخل أو الخارج أكثر فرقة وتصادم وتشرذم، وأكثر خوفا وترددا بكثير في خوض معركة النضال الشرس ضد السلطان الجائر والمتغطرس في البخرين، او التحدث جهارا نهارا في مسائل الدفاع عن الديمقراطية والحريات المنتهكة في البلاد، أو التصدي الحقيقي والفعلي لجميع المظالم غير المكبوحة التي كان الشهداء الأبرار والمنفيين الحقيقيين والسجناء السياسيين والحقوقيين الابرياء القابعين اليوم في معتقلات وسجون النظام الخليفي القمعي ضحيتها و وقودا لها .
رحم الله سماحة الشيخ عبدالامير الجمري وسكن روحه الطاهرة فسيح جناته مع الخالدين والابرار وانا لله وانا اليه راجعون
هاني الريس
كوبنهاجن: 18 كانون الأول/ ديسمبر 2025
![]()