حاكم البحرين الطاغية لا يحترم إرادة شعبه .. (حلم الأيام الجميلة) انتهى بالانقلاب على ميثاق العمل الوطني ودستور البلاد الشرعي للعام 1973

في خطابه المتلفز لشعب البحرين، بعد تسلمه مقاليد الحكم خلفا لحكم والده الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة، في 6 اذار/ مارس 1999 أعلن الحاكم الجديد، حمد بن عيسى ال خليفة، عن قيام (المملكة الخليفية الأولى) في البحرين، بعد ما يقرب من 270 عام من غزو عائلة آل خليفة للبحرين واحتلال الأرض والكيان السياسي، وفرض الهيمنة الفئوية القبلية الواحدة على جميع مفاصل الدولة والمجتمع، والتسلط على كافة ثروات البلاد، وسحق جميع المعارضين والمقاومين لغزو البحرين واحتلالها بواسطة القوة والقهر وسفك الدماء .
قال حاكم البحرين الجديد: أن البلاد، في عهده سوف تشهد ” أيام جميلة قادمة” لم يتذوق طعمها شعب البحرين على امتداد عقود طويلة من الوقت، و قطع على نفسه وأمام الشعب، العهد، بأنه سيقود بنفسه سفينة النجاة إلى بر الأمان، لكي تصبح البحرين واحة سلام و أمن وتسامح واستقرار، و تواكب بها عصر التقدم والتنمية والازدهار، التي تنعم به شعوب العالم المتقدم، وينسى الناس كل ما حل بهم من هموم، ومن ازمات وكوارث عظيمة حدثت في عقود اسلافه من الحكام السابقين الاوائل. وأنه مستعد بكل جرئة وشجاعة لأن يضع يده في أيادي شعب البحرين، ويفتح معه صفحة جديدة مشرقة، تمهد الطريق لنهضة شاملة للبلاد على غرار الممالك البرلمانية الدستورية المتقدمة و المتطورة حول العالم. وتبدأ اولى معالمها التغييرية بمرحلة الاعلان عن ميثاق عمل وطني، تشارك في إعداده و صياغة مواده ونصوصه، الرموز والشخصيات الوطنية و النخب والقيادات داخل المجتمع، ومشروع وطني للإصلاح، و مقترحات تعديلات طفيفة على مواد وبنود دستور البحرين التعاقدي للعام 1973 لتكون مناسبة و مواكبة لمرحلة التغيير والتجديد في حياة البلاد والمجتمع .
و بهذا الكلام المعسول، الذي اثلج به حاكم البحرين حمد بن عيسى ال خليفة، صدور أبناء البحرين، وحفزهم على مد اياديهم له بالمثل على أمل أن تبحر سفينة النجاة، التي وعد بها شعب البحرين، نحو بر الأمان، وتنتهي بعد ارساء جميع هياكلها و دعائمها المركزية، كوابيس الخوف والقلق و المظالم المؤلمة، و الاستبداد، التي عانوا في ظلها على امتداد العقود السحيقة، التي فرضت عليهم فرضا في جميع عهود اسلافه الاولين، الذين امعنوا في حرمان الشعب من جميع الحقوق المشروعة، وصوتوا بغالبية ساحقة 98.4 بالمئة – بحسب – ادعاءات المصادر الحكومية الرسمية، لصالح (ميثاق العمل الوطني و مشروع الأصلاح) حيث تحفظت وامتنعت فئات واسعة من أفراد المجتمع، ونحن منهم، عن التصويت لهذا المشروع، والذي أصبح في مابعد في نظر الحكم، واحدا من أهم الوثائق التجديدية في تاريخ البحرين الحديث والمعاصر، والجسر الذي سوف تنتقل من خلاله البلاد، من ماضي سياسات البطش والتمييز الطائفي والمدهبي، وتفقير الناس وتجويعهم، و احتكار الحكم والسلطة الأبدية المتوارثة طبقة بعد طبقة لجميع أبناء وبنات العائلة الحاكمة، و تطبيق سياسات المراقبة الأمنية الصارمة، إلى حقيقة الانفتاح الواسع والشامل على المجتمع وخدمة جميع أهدافه واحلامه وتطلعاته وامانيه. ولكن للأسف الشديد فان الكارثة الطامة قد حدثت مدوية و مروعة ومخيفة، بعد مضي قرابة عام ونيف من انطلاقة تلك الأقوال الكاذبة والمعسولة، التي دغدغ بها الحاكم مشاعر شعبه، ومنذ الإعلان عن (النجاحات الباهرة لميثاق العمل الوطني و مشروع الأصلاح) حيث مالبث حاكم البلاد حمد بن عيسى ال خليفة، أن انقلب على جميع تعهداته و وعوده الإصلاحية والتغييرية الجذرية المطلوبة، عندما اقدم بنفسه على نسف جميع المواد الحيوية في ميثاق العمل الوطني تحت ذرائع شتى، و بحجج غير مقبولة، و لا تنسجم مع الحقائق و الواقع، و قام بالغاء دستور البحرين الشرعي للعام 1973 الذي تعهد أمام نفسه وأمام الشعب بتاصيله وترسيخه وحمايته وتفعيله، وحل محله (دستور المنحة الجديد) الذي فصلت جميع مواده وبنوده وانظمته واجراءاته على مقاسات قامته، و ذلك بمساعدة مشرعين قانونيين ومستشارين وخبراء اجانب، و من دون إعارة اي اهتمام لمشاركة الشعب، أو حتى الاستفادة من مشورته وارائه، واستفرد هو وحده مع حفنة من اتباعه وأفراد عائلته وحاشيته والمقربين والمطبلين والمزمرين، بجميع عمليات صنع القرار، و فرض هيمنة فئوية حاكمة ابدية تتصرف كيفما تشاء وترغب في شؤون البلاد والعباد ولا من رادع .
اليوم، وبعد كل سنوات القهر والتعسف والاستبداد المطلق والعبث الصارخ بمواد وبنود ميثاق العمل الوطني، والغاء الدستور التعاقدي للعام 1973 و حرمان الناس من أبسط حقوق المواطنة المشروعة، و خنق جميع الحريات، و قهر الارادة الشعبية، وفتح أبواب المعتقلات والسجون في البحرين على مصراعيها لاستقبال المواطنين الأحرار المطالبين بالتغيير الحقيقي والجوهري، وتشديد الأحكام القضائية على المناضلين المناهضين لسياسات التعسف والقهر، و منع المنظمات الحقوقية الدولية من تقصي الحقائق داخل البلاد لكشف المستور وفضح الانتهاكات المفرطة لحقوق الإنسان في البحرين، والبقاء على سجناء الراي المعتقلين منذ أكثر من 15 عام كرهائن و أسرى في اقبية السجون الرهيبة، و التي تظل تمارس ضدهم ابشع انواع الممارسات الجسدية والنفسية، وتمنع عنهم الأدوية والزيارات العائلية المستمرة، وتكميم أفواه الكتاب و الصحفيين، والمراقبات الصارمة على المنابر السياسية والحقوقية والخطابات الدينية، و على المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي، واستقبال افواج المجنسين العشوائيين، وفتح الأبواب مشرعة للاعمال الدبلوماسية والتجارية والاستخباراتية للكيان الصهيوني، و أستمرار بقاء القواعد العسكرية الأمريكية المعادية للشعوب الحرة، في مياه واراضي البلاد، يتباهى حاكم البحرين الطاغية حمد بن عيسى ال خليفة، بإنجازات مشروعه الاصلاحي و ميثاق العمل الوطني، و تصالحه و تسامحه وتضامنه مع المجتمع و كذلك (نهجه المشكوك فيه) في مسار السلام المطلوب، وخدمة القضايا الوطنية والعالمية .
من يزعم بالرغبة في توطيد وتكريس وتعزيز قضايا السلم العالمي والاستقرار، عليه اولا واخيرا، أن يبدء بتغيير نهجه الخاطىء و المستبد ضد موطنيه في البخرين، و يؤمن السلم الأهلي والاستقرار في وطنه، ويحقق جميع رغبات واماني شعبه في قضايا الحرية والديمقرطية وحقوق الإنسان، والمشاركة الحقيقية و الفعلية في صنع جميع قرارات الدولة والمجتمع، قبل أن يوهم الآخرين بجميع بطولاته المزعومة، و انجازاته الصورية، وقدرته على تجاوز كافة التحديات والمعضلات الكثيرة ، وخدمة قضايا الامن والاستقرار والسلم العالمي .

هاني الريس
13 اذار/ مارس 2026

Loading