حالة طوارئ غير معلنة في البحرين .. مراقبة أمنية صارمة و حملات اعتقال تعسفي ضد المواطنين تعيد الى الاذهان شراسة قانون و محاكم أمن الدولة السيء الصيت للعام 1974

أصبح المواطن البحريني في هذه الأيام بالذات، معتاد على سماع الاخبار المخيفة و المقلقة، التي صارت تبثها وسائل الإعلام الحكومية الرسمية والصحف المحلية الصفراء التابعة لها، عن ان النظام سواجه كل من يخرج عليه، و عن صف الوحدة الوطنية، و يناصر إيران في (عدوانها على دول الخليج و المنطقة) باقسى واشد العقوبات، وانه سوف يطلق موجة عارمة لمراقبة الناس في تحركاتهم وسكناتهم، و يقوم بحملات اعتقال و مداهمات ميدانية، على كل من تسول له نفسه بكشف أسرار الدولة و تزويد الأعداء بالمعلومات الكاذبة و المغلوطة، أو الذين يعتقد النظام الخليفي، بأنهم اصبحوا يناصرون نظام الجمهورية الاسلامية في ايران، ويروحون الدعاية لها، و يمجدون اعمالها و أفعالها في زمن الحرب، و يهددون أمن البلاد واستقرارها، وذلك في مشهد يعيد إلى الاذهان، كل ما كان يحدث من اعتقالات ممنهجة و مآسي وكوارث أمنية كانت قد شهدتها البلاد في حقبة سنوات قانون و محاكم أمن الدولة السيء الصيت، الصادر في العام 1974، والذي استخدمه النظام الخليفي القمعي، من العام 1974 وحتى العام 2001، لمواجهة الاحتجاجات المطلبية الشعبية المستمرة، و سحق الحركات اليسارية الثورية (الذي ظل يصفها النظام الخليفي بالملحدة، وصاحبة الأفكار المستوردة من الخارج) التي كانت تعمل في ذلك الوقت من تحت الارض، من أجل نشر قيم الحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعي وحقوق الإنسان، وتحرير البلاد من شر النظام الخليفي الرجعي، وطرد الانتداب البريطاني وقواعده في البحرين، والذي كان يعطي النظام الحق في استجواب واعتقال اي شخص يمكن أن يهدد أمن الدولة من دون مثوله أمام المحاكم الوطنية، أو تحوم حوله الشكوك في الإنتماء للحركات اليسارية المحظورة، و يحق لوزير الداخلية البحرينية، تحديد فترة العقوبات بالسجن، والتي قد تصل مدياتها ما بين أربع سنوات أو أكثر، ويمكن زيادة فترة احكام السجن لسنوات عديدة، وطوال سنوات تلك الحقبة، عاشت البحرين على وقع مظالم عديدة و سنوات معتمة من القمع الشامل والاستبداد المطلق الذي تجاوز كل ما هو معقول في القضايا الامنية، و حرمان المجتمع من أبسط الحقوق و الحريات المدنية .

منذ عدة ايام مضت، والى حد هذه اللحظة الراهنة، و في ظل تصاعد اخطار الحرب الدامية المؤلمة، التي تعصف الان بالمنطقة برمتها، بسبب العدوان الغاشم الأمريكي و الصهيوني المشترك، على الجمهورية الاسلامية في ايران، استنفرت جميع الأجهزة الأمنية البحرينية (الشرطة والجيش و المخابرات و معهم المرتزقة المحليين والاجانب) بكامل عدتها وعتادها، لمواجهة الأحداث الجارية على الساحة البحرينية، في ظل استمرار الحرب، و اقدمت على وضع خطط وبرامج أمنية صارمة و مشددة وشاملة، لما تطلق عليه (حماية الأمن الوطني و ردع العدوان) وقامت بعمليات مراقبة واسعة النطاق على المنشآت الحكومية ومقرات الأمن والقواعد العسكرية الاجنبية الأمريكية و البريطانية في عموم البلاد، وحملات اعتقال تعسفي هستيرية منظمة و عشوائية، ضد مواطنين أبرياء تعتقد من انهم أصبحوا خونة و يناصرون الجمهورية الاسلامية في ايران، في حربها ضد الامريكان الصهاينة ودول المنطقة، و يمجدون أفعالها واقوالها، ويتخابرون مع اجهزة الحرس الثوري الايراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في ايران، ويزودونها بالمعلومات الكاذبة، و المقاطع المصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي، و التقاط صور احداثيات للأماكن الحيوية والهامة في البحرين، بإستخدام معدات تصويرية عالية الدقة وإرسالها عن طريق برامج مشفرة للحرس الثوري الايراني، وقامت بعرض صور للمهتمين الذي قيل بأنهم (عملاء للنظام الإيراني) على واجهات الصحف، بهدف التشهير بهم، و قد سيق بهم عنوة إلى مخافر و مراكز التعذيب، تمهيدا لعرضهم أمام قضاة التحقيق و محاسبتهم و معاقبتهم جنائيا، و منذ ذلك الوقت لم يمضي يوم واحد من دون أن نسمع عن قيام النظام الخليفي بحملات قمع ممنهجة ومراقبة أمنية صارمة و منظمة على تحركات الناس وسكناتهم، واستباحة مناطق وقرى امنة في عموم البحرين، ولا سيما في نطاق المناطق والقرى الشيعية، و ذلك بحجة البحث عن مطلوبين للعدالة، وأشخاص ضالعين في عمليات تخدم أهداف و مصالح (العدو الإيراني) وتمجد اعماله و أفعاله و اهدافه و امانيه، ولم تتورع كل هذه الأجهزة القمعية، من ارهاب المواطنين وتخويفهم وترويعهم من خلال فرض الحصار على مناطقهم وقراهم و مداهمة وتفتيش منازلهم وسياراتهم والتدقيق في هوياتهم ومحتويات هواتفهم المحمولة، ومصادرة حواسيبهم و إغلاق مواقع تواصلهم الاجتماعي، ومراقبة اتصالاتهم بالاخر، ولم تسلم من كل هذه الإجراءات التعسفية والقمعية جميع فئات المجتمع البحريني، بما في ذلك النساء والأطفال، وذلك في صورة بشعة وخبيثة وتقشعر لها الأبدان و هي في حد ذاتها تعتبر مخالفات طائشة وفاضحة و مرفوضة في جميع الأعراف والقوانين الوطنية و الدستور و كافة المعاهدات الدولية ذات الصلة بالحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، و يحدث ذلك في نفس الوقت الذي ظل فيه حاكم البحرين الطاغية حمد بن عيسى ال خليفة، يتبجح بصوت جهير أمام العالم برمته، عن واحة السلام والؤئام والحريات في البحرين، التي شيدت في عهده، و عن متانة الوحدة الموحدة للمجتمع، و قوة وصلابة و تماسك الجبهة الداخلية والمشاركة الجماعية الواسعة النطاق الحقيقية و الفعلية في التصدي (للعدوان الخارجي الإيراني) وتاىيد و دعم ومبايعة (القيادة السياسية الرشيدة) في نهجها (المحق) لردع العدوان، و ادانته و محاسبته و مقاضاته أمام المحاكم الجنائية الدولية .

هاني الريس
16 آذار/ مارس 2025

Loading