
الانتخابات التشريعية في الدنمارك (2026) .. للمرة الثالثة على التوالي الكتلة الحمراء تتصدر المشهد الانتخابي .. وصراع سياسي متوقع في تشكيل الحكومة المقبلة
على الرغم من توقعاتها بخسارة بعض الأصوات في الانتخابات التشريعية الدنماركية الأخيرة للعام 2026 بسبب صعود بعض تيارات اليمين المتشدد والمتطرف في الدنمارك واوروبا، إلى الواجهة، استطاعت أحزاب الكتلة الحمراء (اليسارية) الخمسة في الدنمارك، أن تتصدر المشهد الانتخابي الجديد، وتفوز باغلبية ضئيلة في عدد مقاعد البرلمان، حيث حصدت (84 مقعدا) من أصل 179 مقعدا في مقابل 77 مقعدا برلمانيا لاحزاب الكتلة اليمينية الستة (الزرقاء) التي تضم تحت مظلتها أحزاب يمينية متطرفة و معارضة بقوة لقضايا الهجرة واللجوء و عضوية الاتحاد الأوروبي، وبذلك استطاعت الكتلة اليسارية الحمراء، أن تحافظ على بقائها في الطليعة، وإستمرار تواجدها على سدة الحكم للسنوات الأربع القادمة .
ولأول مرة في تاريخه العريق يصبح حزب الشعب الاشتراكي، المنشق منذ عدة عقود مضت عن الحزب الشيوعي الدنماركي الأصيل، ثاني اكبر حزب في البلاد بحصوله على نسبة 11.6 في المئة من أصوات الناخبين، وكان قد سبق للحزب ان شارك في حكومة الاشتراكيين الديمقراطيين بقيادة رئيسة الحزب والحكومة السابقة هيلي تورنينغ سميث، ولكنه انسحب منها بسبب معارضته القوية لبيع الحكومة شركة الكهرباء الوطنية إلى احدى الشركات الاحتكارية الأمريكية، على حساب مصالح الضعفاء والفقراء في الدنمارك .
وفاز حزب المعتدلين (يمين الوسط) بقيادة وزير الخارجية لارس لوك راسموسن، المنشق عن حزب اليسار الفلاحي (اليميني) قبل عدة سنوات مضت، ب 14 مقعدا في البرلمان، و من المتوقع أن يكون له دور حاسم في تشكيل الحكومة المقبلة .
وحصل حزب الشعب الدنماركي (اليميني المتطرف) المناهض للهجرة وعضوية الاتحاد الأوروبي، على نسبة 9.1 في المئة من الاصوات، بعد أن كان قد خسر نسبة مقاعد برلمانية كثيرة في الانتخابات التشريعية السابقة للعام 2022 بسبب تراجع شعبيته إلى الحضيض، والصراعات الحادة التي حدثت بين قياداته البارزة وادت إلى انشقاق العديد من أعضاء قياداته الحزبية، واستقالة رئيس الحزب تحت ضغوط كبيرة من الأعضاء والقاعدة التنظيمية .
وحصل حزب اليسار (الفلاحي اليميني) الشريك الثاني في الحكومة السابقة، على أسوأ نتيجة تعرض لها منذ العام 193 حيث حقق 21.9 في المئة من الأصوات .
وحقق كل من حزب اللائحة الموحدة ( التي تضم الاحزاب الشيوعية والخضر) نسبة معقولة من الاصوات، فيما استطاع الحزب الليبرالي الجديد (اليميني) ان يتجاوز نسبة الحسم بشق الأنفس (2 في المئة) وبلغ قبة البرلمان.
وأما الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي كان يقود الحكومة السابقة بقيادة رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها ميتي فريدريكسن، فقد حصل على نسبة 21.9 في المئة من الأصوات عكست تراجعه إلى ادنى مستوى له منذ العام 1903 و بعيدا جدا عن النسبة المعقولة التي حققها في انتخابات العام 2022
وفي تصريح لوسائل الإعلام الدنماركية والدولية، أعترفت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن، انها قد توقعت بعض التراجع في بعض الأصوات المؤيدة لحزبها الاشتراكي الديمقراطي، وهو امر طبيعي يحدث عند الترشح لمرة ثالثة على التوالي لمنصب رئيسة الوزراء ، وانها تأسف لعدم حصولها على المزيد من الأصوات، ولكنها في نفس الوقت ابدت سعادتها بالنتيجة وانها على أتم الاستعداد لتولي منصب رئاسة الوزراء من جديد .
وبالنسبة لجزر غرينلاد ذات الحكم الذاتي وجزر الفارو التابعتين للدنمارك فقد حصل كلاهما على مقعدين في البرلمان الدنماركي، وهو ما يمكن أن يؤثر على الاغلبية في تشكيل الحكومة الدنماركية الجديدة المقبلة .
هاني الريس
26 اذار/ مارس 2026
![]()