تاريخ البحرين يكتبه “الشهداء الأبرار” و ليس عصابات و أجهزة القمع في النظام الخليفي

في 27 آذار/ مارس 2026 اكتست معظم مناطق البحرين بحلل الاعلام السوداء وشعارات الحزن والأسى، على المصاب الجلل الذي تعرض له الشهيد المظلوم السيد محمد الموسوي (33 عام) الدي رحل إلى جوار ربه راضيا موضيا باستشهاده، على أيادي المجرمين الجزارين في أجهزة أمن النظام الخليفي القمعي في البحرين، وهو احد الكوكبة الأخيرة من المواطنين الأبرياء المعتقلين في سجون النظام الخليفي، على خلفية اتهامهم من قبل النيابة العامة البحرينية، بتهم كيدية و ملفقة، تتعلق بارتباطهم بالنظام الايراني، و تزويد الحرس الثوري الإيراني بمعلومات و صور و بيانات ذات أهمية سرية .
كانت صيحات الحشود الجماهيرية الغاضبة، التي زحفت من مختلف المناطق البحرينية، لتشييع جنازة الشهيد السعيد، و التي كانت قد اصطفت أمام باب منزله، بعد إستلام عائلته لجثته هامدة ممزقة وغارقة بالدماء من جراء التعذيب الوحشي الذي واجهه على أيادي المجرمين الجلادين، المتمرسين في قتل الناس وتعذيبهم، و الذي لم يعرف التاريخ الحديث مثيلا له، حتى في سجون اعتى الانظمة القمعية، التي ترتكب الجرائم الفضيعة في حق الإنسان، قد زلزلت أجواء المكان بصيحاتها الثارية، والتنديد بممارسات النظام الخليفي السفاح قاتل الأبرياء، ومعتقل المواطنين الشرفاء المناضلين من أجل الحقوق المدنية و الحريات، و العميل المكشوف للكيان الصهيوني، و موجها بذلك رسالة ثورية قاطعة لهذا النظام شعارها “تاريخ البحرين يكتبه الشهداء الأبرار، وليس أنظمة القتل و التعذيب و قمع الإنسان” والشعب الثائر على الظلم والاضطهاد لا يخاف من الجلاد .
و انتشرت بسرعة البرق، في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي و المراسلات بين الاشخاص، صور الشهيد السعيد، السيد محمد الموسوي، و هي مدرجة بالدماء و عليها الآثار الواضحة كوضوح الشمس، لعمليات التعذيب الشديد الممنهج و الوحشي، الذي ادى إلى مقتله و استشهاده داخل المعتقل، و هي صور مؤلمة وحزينة، كانت قد اقشعرت لها قلوب وعقول الملايين من الناس، الدين شاهدوها بحسرة، على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي في البحرين و حول العالم، و بخاصة هؤولاء الذين مازالوا بعيدين عن مشاهدة هذه الوقائع المؤسفة و المؤلمة، و لا يعرفون بشكل دقيق، عن تاريخ القتل والقمع الممنهج والاستبداد المطلق الذي يمارسه النظام الخليفي، في البحرين، على امتداد عقود، على أيادي أجهزة القمع، المدربة تدريبا عاليا و منظما على أيادي أجهزة الأمن المحلية، و المخابرات الصهيونية، و البريطانية و الأمريكية .
و لم يسبق بعد أحداث حراك 14 شباط/ فبراير 2011 الذي اريقت خلاله دماء بريئة، واعتقلت و شردت بسببه عشرات الآلاف من المواطنين البحرينين، في مختلف العواصم العربية و العالمية، بعد هجوم قوات الامن البحرينية المدعومة بقوات درع الجزيرة، على المعتصمين المسالمين المطالبين بالحرية والحقوق المدنية العامة، في دوار اللؤلؤة (الشهداء حاليا) ، ان شهدت البحرين، مثل هذا الزلزال الجماهيري الحاشد، الذي شاركت فيه أفراد، و جماعات و عائلات بكامل افرادها في موكب جنائزي مهيب، رددوا فيه شعارات “الموت لقتلة الشهيد” و “شهدءنا سيتذكرهم التاريخ” و ” نحن شعب لا يقهر” و بما في ذلك من قول منسوب، إلى الأمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، قاله بكل قوة و شجاعة، في مجلس عبيدالله بن زياد، في الكوفة، بعد واقعة كربلاء ردا على تهديد عبيدالله بن زياد، له بالقتل، فاجاب الإمام زين العابدين” أن القتل لنا عادة، و كرامتنا من الله الشهادة” وهذا يعني عدم الاستسلام ورفض الذل والهوان، و المضي المحق و المشروع، في طريق الجهاد المقدس .
و معروف ان نظام عائلة آل خليفة الحاكمة في البلاد، انها استمرت تحث الخطى لعقود، على ممارسة القتل و القمع الممنهج ضد جميع الأصوات المعارضة لها او تشك في عدم موالاتها أو التقرب منها، وقد مارست ابشع صور القتل والتنكيل بالمواطنين الأبرياء عبر أجيال متعاقبة، من مختلف الفئات و الطوائف والتيارات و قوى المعارضة البحرينية المناهضة للسياسات الخاطئة والطائشة لهذا النظام، على امتداد تلك العقود، الا ان الجديد في هذا الشأن، انه في السنوات الأخيرة استطاع هذا النظام ان يطور من اساليبه القمعية باستحداث نظم متطورة و طرق حديثة و تكنولوجيا مبتكرة لممارسة صنوف التعذيب الممنهج و الوحشي، و جميعها تقريبا كانت مستورده من أفكار و مصانع الكيان الصهيوني عدو الامتين العربية و الإسلامية و مغتصب فلسطين التاريخية وقاتل أطفالها وشبابها و رجالها و نسائها، و الطامع الاشر في اغتصاب اراضي الغير بفرط العدوان و القوة المسلحة، و كذلك الدول، التي تتصدى له وتريد زواله و محي وجوده المصطنع من على وجه كوكب الأرض .

هاني الريس
29/ اذار/ مارس 2026

Loading